أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

617

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وليست بجمع تكسير إذ هي من جموع الكثرة ولم تردّ إلى واحدها ، وهذا لازم للأخفش لأنه بصري ، والبصري لا بدّ وأن يفعل ذلك ، وأصيلان عنده شاذ فلا يقاس عليه ، وفي عبارة مكي قال : « وأيضا فإنه يلزمهم أن يصغّروا أشياء على شويّات أو على شييئات وذلك لم يقله أحد » . قلت : قوله : « شويّات » لس بجيد ، فإن هذا ليس موضع قلب الياء واوا ، ألا ترى أنك إذا صغّرت بيتا قلت : بييتا لا بويتا ، إلا أن الكوفيين يجيزون ذلك فيمكن أن يرى رأيهم . وقد ردّ مكي أيضا مذهب الفراء والأخفش بشيئين : أحدهما : أنه يلزم منه عدم النظير إذ لم يقع أفعلاء جمعا ل فيعل فيكون هذا نظيره ، وهيّن وأهوناء شاذّ لا يقاس عليه . والثاني : أن حذفه واعتلاله مجرى على غير قياس ، فهذا القول خارج في جمعه واعتلاله عن القياس والسماع » . المذهب الرابع - وهو قول الكسائي وأبي حاتم - أنها جمع شيء على أفعال ك « بيت » و « أبيات » و « ضيف » و « أضياف » . واعترض الناس هذا القول بأنه يلزم منه منع الصرف بغير علته إذ لو كان على « أفعال » لانصرف كأبيات . قال الزجاج : « أجمع البصريون وأكثر الكوفيين على أن قول الكسائي خطأ ، وألزموه ألّا يصرف أنباء وأسماء » . قلت : والكسائي قد استشعر بهذا الردّ فاعتذر عنه ولكن بما لا يقبل ، قال الكسائي - رحمه اللّه - : « هي - أي أشياء - على وزن أفعال ولكنها كثرت في الكلام فأشبهت فعلاء فلم تصرف كما لم يصرف حمراء » ، قال : « وجمعوها أشاوى كما جمعوا عذراء وعذارى ، وصحراء وصحارى ، وأشياوات كما قيل حمراوات » ، يعني أنهم عاملوا « أَشْياءَ » وإن كانت على أفعال معاملة حمراء وعذراء في جمعي التكسير والتصحيح . إلا أن الفراء والزجاج اعترضا على هذا الاعتذار ، فقال الفراء : « لو كان كما قال لكان أملك الوجهين أن تجرى ، لأن الحرف إذ كثر في الكلام خفّ وجاز أن يجرى كما كثرت التسمية ب « يزيد » ، وأجروه في النكرة وفيه ياء زائدة تمنع من الإجراء » . قلت : يعني بالإجراء الصرف . وقال الزجاج : « أجمع البصريون وأكثر الكوفيين » وقد تقدم آنفا . وقال مكي : « وقال الكسائي وأبو عبيد : لم تنصرف - أي أشياء - لأنها أشبهت « حمراء » لأن العرب تقول : أشياوات » كما تقول : حمراوات ، قال : « ويلزمهما ألّا يصرفا في الجمع أسماء وأبناء ، لقول العرب فيهما : أسماوات وأبناوات » . قلت : قد تقدم شرح هذا ، ثم إنّ مكّيّا بعد أن ذكر عن الكسائي ما قدّمته ونقل مذهب الأخفش والفراء قال : « قال أبو حاتم : أشياء أفعال جمع شيء كأبيات » فهذا يهم أن مذهب الكسائي المتقدم غير هذا المذهب ، وليس كذلك بل هو هو . قلت : وقد أجاب بعضهم عن الكسائي بأن النحويين قد اعتبروا في باب ما لا ينصرف الشبه اللفظيّ دون المعنوي ، يدلّ على ذلك مسألة سراويل في لغة من يمنعه فإنّ فيه تأويلين ، أحدهما : أنه مفرد أعجمي حمل على موازنه في العربية ، أي صيغة مصابيح مثلا ، ويدلّ له أيضا أنهم أجروا ألف الإلحاق المقصورة مجرى ألف التأنيث المقصورة ، ولكن مع العلمية ، فاعتبروا مجرد الصورة ، ولولا خوف الإطالة لذكرت له نظائر كثيرة . المذهب الخامس : أنّ وزنها أفعلاء أيضا جمعا ل « شئ بزنة ظريف ، وفعيل يجمع على أفعلاء ك نصيب وأنصباء ، وصديق وأصدقاء ، ثم حذفت الهمزة الأولى التي هي لام الكلمة ، وفتحت الياء لتسلم ألف الجمع فصارت أشياء ، ووزنها بعد الحذف أفعاء ، وجعله مكيا في التصريف كتصريف مذهب الأخفش من حيث إنه تبدل الهمزة ياء ثم